أعلنت اللجنة الاستشارية للطاقة في "التيار الوطني الحر" ببيان، أنه "بعد مراجعة علمية وموضوعية لما سمّي خطة الكهرباء التي اقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة واعلنتها الهيئة الناظمة للكهرباء، حيث تبين وجود عدد كبير من المغالطات والأخطاء، نكتفي بتسجيل الملاحظات الآتية: 1 – إن الورقة الصادرة هي من اعداد برنامج الذكاء الاصطناعي بنسبة 76%، ويمكن لأي كان التدقيق بسهولة بهذا الأمر اذ انه متوفر للجميع البرنامج المعد لذلك. 2 – ان القانون 462 حفظ لوزير الطاقة صلاحية اصدار ورقة السياسة لقطاع الكهرباء، واعطى الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء صلاحيات تنظيم القطاع وخصخصة اجزاء منه ورخص انتاج الكهرباء وتوزيعها وبيعها، ومن المؤسف ان يكون وزير الطاقة قد تخلى عن الصلاحية الأساسية الممنوحة له وترك الأمر للهيئة ولبرنامج الذكاء الاصطناعي. 3 – ان الورقة المقرّة ليست خطة اطلاقا، بل يمكن توصيفها حقا "باللاخطة" اذ انها تفتقر لأي برنامج تنفيذي او روزنامة تنفيذ لمشاريع معينة او جدول زمني او كلفة، جل ما فيها تفسير مشوّه للقانون 462 (وقانون الطاقة المتجددة)، الذي كان الوزير نفسه، طالب خطيا، بضرورة تعديله، عندما كان مستشارا للوزارة حول موضوع تشركة مؤسسة كهرباء لبنان. 4 – ان مقارنة بسيطة لهذه الورقة بخطة الكهرباء الصادرة سنة 2010 عن وزارة الطاقة، حين كان يتولاها التيار الوطني الحر، وما تلاها من خطط، تكشف ان لا جديد في الورقة الحالية سوى موضوع الشبكات الصغرى "الذي سنعود اليه". الورقة الحالية تفتقد بوضوح لمشاريع البنية التحتية اللازمة كمعامل انتاج الكهرباء او خطوط النقل او شبكات التوزيع وكيفية تمويلها، كما انه لا ذكر للحاجات وكمياتها مثل كمية الانتاج او اي شيء عملي سوى الكلام الانشائي المكرر والمعروف من الجميع. 5 – ملفت ومستغرب جدا التركيز على خصخصة الانتاج تحت مسمّى "الشبكات الصغرى" وما هذا الا شرعنة لمولدات الاحياء وتقاسم مناطق النفوذ الكهربائية ووضع المواطن تحت رحمة اصحاب المولدات دون اي اعتبار للتلوث الكهربائي والكلفة الباهظة لهكذا طاقة. وهذا هو المشروع الأساسي الذي طرحه علينا سابقا حزب القوات اللبنانية، وها هو يعرضه الآن رسميا على اللبنانيين. التيار كان دوما مع مبدأ الشراكة البناءة مع القطاع الخاص في الانتاج والتوزيع ولكن مع حفظ حق الدولة بقطاع النقل وبمقدراتها، وليس تفليسها لبيعها بأرخص الأثمان، ومع الحرص على كلفة منخفضة على المواطن دون اللجوء الى الاحتكار والتقاسم مما يؤدي الى جنون اسعار المولدات كما هي حاليا. 6 – لقد تحدثت الورقة عن ان دعم الفئات الهشة هي مسؤولية الدولة التي عليها تأمين التمويل لذلك، دون تحميل المشغلين او المنتشرين اي كلفة اضافية، لذلك هذا الأمر مناقض تماما لكل ما قاله حزب القوات وغيره عن ان دعم الدولة لقطاع الكهرباء سابقا هو هدر وفساد، والحقيقة ان الدعم هو سياسة اعتمدتها الحكومات اللبنانية منذ منتصف التسعينات وادت الى عجز كبير بميزانية الدولة، والتيار الوطني الحر كان ضدها بالكامل ووضع خطته عام 2010 على اساس صفر عجز في قطاع الكهرباء وصفر مساهمة من قبل الدولة، لا بل كان الهدف تحقيق ارباح للدولة مثلما هو وضع قطاع الاتصلات وهذا ما كان يتطلب زيادة التعرفة، الأمر الذي عارضته القوات اللبنانية مرارا وصوتت ضده في مجلس الوزراء في تناقض علمي فاضح في موقفها بين مرحلة واخرى، وبين ما يقال في الاعلام ويمارس داخل الأروقة. 7 – الفارق بين الخطة واعلان النوايا كبير، فالخطة ليست مؤتمرا صحافيا بل تتضمن ارقاما ومراحل تنفيذ ومصادر تمويل وجهات مسؤولة ومؤشرات علمية لا مجموعة عناوين عامة وكلاما انشائيا لا ينتج ميغاواتا واحدا من الكهرباء ولا يزيد دقيقة تغذية كهربائية واحدة، وهو ما يحتاج ان يعرفه المواطن بعد سنة ونصف من استلام حزب القوات لقطاع الكهرباء وهو الذي وعد بتأمينه 24/24 في فترة ستة اشهر. اين دفاتر الشروط؟ اين العقود؟ اين الدراسات؟ اين الخرائط؟ اين خطط التمويل؟ اين ملفات الشراكة مع القطاع الخاص؟ اين اسماء الشركات الخاصة؟ اين اسماء المؤسسات الدولية؟ اين البرامج الاستثمارية؟ اين خطط النقل والتوزيع؟ اين خطّة تشركة كهرباء لبنان؟ اين خطوط الغاز ومعامل الغاز ومعامل التغويز؟ اين معامل انتاج الكهرباء واسماؤها ومواقعها؟". وخلصت الى القول: "بالنهاية، لقد صدق سمير جعجع حين قال ان الكهرباء الموجودة حاليا هي "كهرباء جبران باسيل" اي ان ما بقي صامدا بعد سنوات الازمة الطويلة هو ما انجزته خطة التيار الوطني الحر والمعامل والمحطات وشبكات التوزيع التي انشأتها. لو سمحوا باستكمال الخطة بدل تعطيلها ووقف تمويلها، لما بقي اللبنانيون حتى اليوم يناقشون ازمة الكهرباء، بل كانوا يناقشون كيفية الاتكال اكثر على الطاقة المتجددة وعلى التقنيات الحديثة. ولكن جل ما يبتغيه وزير الطاقة الحالي ضمنا، هو العودة الى بواخر انتاج الكهرباء لأنها الأسرع والأقل كلفة على الدولة وعلى المواطن، ولكن كل ما سُمح له القيام به هو اجراء تدقيق جنائي بهذا الملف ليكتشف مجددا ما اكتشفه القضاء سابقا ألا سرقة ولا هدر في هذا الملف من قبل الوزراء المسؤولين بل وفر كبير لصالح الخزينة وجيوب المواطنين".